بســـــــــــم الله الرحمن الرحیم

غـدیـر

عربی

واقعة الغدیر

روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ‏: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ بَلَّغَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ قَوْمَهُ غَيْرَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي وَ لَا رَسُولًا مِنْ رُسُلِي إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ دِينِي وَ تَأْكِيدِ حُجَّتِي وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ ذَاكَ فَرِيضَتَانِ مِمَّا تَحْتَاجُ أَنْ تُبَلِّغَهُمَا قَوْمَكَ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَ فَرِيضَةُ الْوَلَايَةِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنِّي لَمْ أُخَلِّ أَرْضِي مِنْ حُجَّةٍ وَ لَنْ أُخَلِّيَهَا أَبَداً فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ الْحَجَّ وَ تَحُجَّ وَ يَحُجَّ مَعَكَ‏ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ وَ تُعَلِّمَهُمْ مِنْ مَعَالِمِ حَجِّهِمْ مِثْلَ مَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ تُوقِفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثَالِ الَّذِي أَوْقَفْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَلَّغْتَهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي عَلَّمَكُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ وَ يُوقِفَكُمْ مِنْ ذَاكَ عَلَى مَا أَوْقَفَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَخَرَجَ ص وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ وَ أَصْغَوْا إِلَيْهِ لِيَنْظُرُوا مَا يَصْنَعُ فَيَصْنَعُوا مِثْلَهُ فَحَجَّ بِهِمْ وَ بَلَّغَ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ يَزِيدُونَ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى السَّبْعِينَ أَلْفَ الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَيْعَةَ هَارُونَ فَنَكَثُوا وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْعَةَ لِعَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ عَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى فَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ سُنَّةً بِسُنَّةٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَ اتَّصَلَتِ التَّلْبِيَةُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ وَ مُدَّتُكَ وَ أَنَا مُسْتَقْدِمُكَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا عَنْهُ مَحِيصٌ فَاعْهَدْ عَهْدَكَ وَ قَدِّمْ وَصِيَّتَكَ- وَ اعْمِدْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِيرَاثِ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ السِّلَاحِ وَ التَّابُوتِ وَ جَمِيعِ مَا عِنْدَكَ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَسَلِّمْهُ إِلَى وَصِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَقِمْهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ جَدِّدْ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ بَيْعَتَهُ وَ ذَكِّرْهُمْ مَا أَخَذْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَتِي وَ مِيثَاقِيَ الَّذِي وَاثَقْتُهُمْ وَ عَهْدِيَ الَّذِي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ وَلَايَةِ وَلِيِّي وَ مَوْلَاهُمْ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِكْمَالِ دِينِي وَ حُجَّتِي وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِي بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ كَمَالُ تَوْحِيدِي وَ دِينِي وَ إِتْمَامُ نِعْمَتِي عَلَى خَلْقِي بِاتِّبَاعِ وَلِيِّي وَ طَاعَتِهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَتْرُكُ أَرْضِي بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ لَا قَيِّمٍ لِيَكُونَ حُجَّةً لِي عَلَى خَلْقِي فَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً بِوَلَايَةِ وَلِيِّي وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيٍّ عَبْدِي وَ وَصِيِّ نَبِيِّي وَ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي- مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ بِطَاعَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي وَ مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ مَعَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ بِطَاعَتِي مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي جَعَلْتُهُ عَلَماً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ أَشْرَكَ بَيْعَتَهُ كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ لَقِيَنِي بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَقِيَنِي بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ فَأَقِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيّاً عَلَماً وَ خُذْ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ وَ جَدِّدْ عَهْدِي وَ مِيثَاقِي لَهُمُ الَّذِي وَاثَقْتُهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِّي قَابِضُكَ إِلَيَّ وَ مُسْتَقْدِمُكَ عَلَيَّ فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَ يَرْجِعُوا إِلَى الْجَاهِلِيَّةِ لِمَا عَرَفَ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ وَ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ لِعَلِيٍّ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ الْعِصْمَةَ مِنَ النَّاسِ وَ انْتَظَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ جَبْرَئِيلُ بِالْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فَأَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ‏ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْهَدَ عَهْدَهُ وَ يُقِيمَ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ يَهْتَدُونَ بِهِ وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالَّذِي أَرَادَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ‏ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَمَرَهُ بِالَّذِي أَتَاهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي أَخْشَى قَوْمِي أَنْ يُكَذِّبُونِي وَ لَا يَقْبَلُوا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ ع فَرَحَلَ فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍ‏ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنَ النَّهَارِ بِالزَّجْرِ وَ الِانْتِهَارِ وَ الْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍ‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ وَ كَانَ أَوَائِلُهُمْ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ فَأَمَرَ بِأَنْ يُرَدَّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَ يُحْبَسَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِيُقِيمَ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ وَ يُبَلِّغَهُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَلِيٍّ وَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَا جَاءَتْهُ الْعِصْمَةُ مُنَادِياً يُنَادِي فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ يُرَدُّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَ يُحْبَسُ مَنْ تَأَخَّرَ وَ تَنَحَّى عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ الْغَدِيرِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ سَلَمَاتٌ‏ فَأَمَرَ رَسُولُ‏اللَّهِ ص أَنْ يُقَمَّ مَا تَحْتَهُنَ‏ وَ يُنْصَبَ لَهُ حِجَارَةٌ كَهَيْئَةِ الْمِنْبَرِ لِيُشْرِفَ عَلَى النَّاسِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَ احْتُبِسَ أَوَاخِرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَزَالُونَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي تَوَحُّدِهِ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ مَجِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ‏ وَ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ جَبَّارَ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ أَنْشَأَهُ يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ. كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يُعَجِّلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْغَلَبَةُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْ‏ءِ حِينَ لَا شَيْ‏ءَ دَائِمٌ قَائِمٌ‏ بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏. جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ‏ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يُغَشِّي الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلَا مُشَاوَرَةِ مُشِيرٍ- وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرٍ وَ لَا تَفَاوُتٌ فِي تَدْبِيرٍ صَوَّرَ مَا أَبْدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ فَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ* الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةِ الْحَسَنُ الصَّنِيعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِهَيْبَتِهِ مَلِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُفْلِكُ الْأَفْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى* يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ «3» وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ‏ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ رَبٌّ مَاجِدٌ يَشَاءُ فَيُمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ فَيُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي وَ يَمْنَعُ وَ يُعْطِي‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ مُجْزِلُ الْعَطَاءِ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ وَ رَبُّ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ صُرَاخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ وَ الْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحِينَ وَ مَوْلَى الْعَالَمِينَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ أُومِنُ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ أَسْمَعُ أَمْرَهُ وَ أُطِيعُ وَ أُبَادِرُ إِلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَ أَسْتَسْلِمُ لِقَضَائِهِ رَغْبَةً فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ‏ جَوْرُهُ وَ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ أُؤَدِّي مَا أَوْحَى إِلَيَّ حَذَراً مِنْ أَنْ لَا أَفْعَلَ فَتَحُلَّ بِي مِنْهُ قَارِعَةٌ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي أَحَدٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنِي أَنِّي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ فَمَا بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ قَدْ ضَمِنَ لِي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِصْمَةَ وَ هُوَ اللَّهُ الْكَافِي الْكَرِيمُ فَأَوْحَى إِلَيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ... يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍّ يَعْنِي فِي الْخِلَافَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏. مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا قَصَّرْتُ فِي تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ وَ أَنَا مُبَيِّنٌ لَكُمْ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع هَبَطَ إِلَيَّ مِرَاراً ثَلَاثاً يَأْمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رَبِّي وَ هُوَ السَّلَامُ أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيَّ بِذَلِكَ آيَةً مِنْ كِتَابِهِ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ حَالٍ وَ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِي عَنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ إِدْغَالِ‏ الْآثِمِينَ وَ خَتْلِ‏ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ‏ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ وَ يَحْسَبُونَهُ‏ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏ وَ كَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي فِي غَيْرِ مَرَّةٍ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي كَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ قُرْآناً- وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ‏ عَلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أُذُنٌ- خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ الْآيَةَ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ- وَ أَنْ أُومِيَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ فِي أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ ثُمَّ تَلَا ص- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍ‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً مُفْتَرَضاً طَاعَتُهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ مَاضٍ حُكْمُهُ جَائِزٍ قَوْلُهُ نَافِذٍ أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ مُؤْمِنٌ مَنْ صَدَّقَهُ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَ أَطَاعَ لَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ انْقَادُوا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ مَوْلَاكُمْ وَ إِلَهُكُمْ ثُمَّ مِنْ دُونِهِ مُحَمَّدٌ ص وَلِيُّكُمُ الْقَائِمُ الْمُخَاطِبُ لَكُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ بِأَمْرِ رَبِّكُمْ ثُمَّ الْإِمَامَةُ فِي ذُرِّيَّتِي مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ لَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَرَّفَنِي الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ أَنَا أَفْضَيْتُ لِمَا عَلَّمَنِي رَبِّي مِنْ كِتَابِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ إِلَيْهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِيَّ وَ كُلُّ عِلْمٍ عَلِمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ فِي إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً وَ هُوَ الْإِمَامُ الْمُبِينُ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لَا تَنْفِرُوا مِنْهُ وَ لَا تَسْتَكْبِرُوا [وَ لَا تَسْتَنْكِفُوا] مِنْ وَلَايَتِهِ فَهُوَ الَّذِي‏ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ‏ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَ يَنْهَى عَنْهُ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ هُوَ الَّذِي فَدَى رَسُولَهُ بِنَفْسِهِ- وَ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا أَحَدَ يَعْبُدُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوهُ فَقَدْفَضَّلَهُاللَّهُ وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ وَ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ حَتْماً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فِيهِ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَاباً شَدِيداً نُكْراً أَبَدَ الْآبَادِ وَ دَهْرَ الدُّهُورِ فَاحْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَصْلَوْا نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏ أَيُّهَا النَّاسُ بِي وَ اللَّهِ بُشِّرَ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ [الْجَاهِلِيَّةِ] الْأُولَى وَ مَنْ شَكَّ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ قَوْلِي هَذَا فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُ وَ الشَّاكُّ فِي ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ مَعَاشِرَ النَّاسِ حَبَانِي اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى بِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ الرِّزْقَ وَ بَقِيَ الْخَلْقُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلِي هَذَا وَ لَمْ يُوَافِقْهُ أَلَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ خَبَّرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ وَ يَقُولُ مَنْ عَادَى عَلِيّاً وَ لَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي وَ غَضَبِي- فَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ أَنْ تُخَالِفُوهُ‏ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى- أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ انْظُرُوا إِلَى مُحْكَمَاتِهِ وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ وَ لَا يُوَضِّحُ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ مُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَخِي وَ وَصِيِّي وَ مُوَالاتُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَهَا عَلَيَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي هُمُ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ وَ الْقُرْآنُ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْبِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَ مُوَافِقٌ لَهُ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُكَمَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ أَلَا وَ قَدْ أَدَّيْتُ أَلَا وَ قَدْ بَلَّغْتُ أَلَا وَ قَدْ أَسْمَعْتُ أَلَا وَ قَدْ أَوْضَحْتُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ أَنَا قُلْتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أَخِي هَذَا وَ لَا تَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى عَضُدِهِ فَرَفَعَهُ وَ كَانَ مُنْذُ أَوَّلِ مَا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَالَ عَلِيّاً حَتَّى صَارَتْ رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَاعِي عِلْمِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي وَ عَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَ الْعَامِلُ بِمَا يَرْضَاهُ وَ الْمُحَارِبُ لِأَعْدَائِهِ وَ الْمُوَالِي عَلَى طَاعَتِهِ وَ النَّاهِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِمَامُ الْهَادِي وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَقُولُ وَ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ‏ بِأَمْرِ رَبِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ اغْضَبْ عَلَى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ أَنَّ الْإِمَامَةَ بَعْدِي لِعَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تِبْيَانِي ذَلِكَ وَ نَصْبِي إِيَّاهُ بِمَا أَكْمَلْتَ لِعِبَادِكَ مِنْ دِينِهِمْ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِكَ وَ رَضِيتَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَقُلْتَ‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّمَا أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَ أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ‏ وَ فِي‏ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَنْصَرُكُمْ لِي وَ أَحَقُّكُمْ بِي وَ أَقْرَبُكُمْ إِلَيَّ وَ أَعَزُّكُمْ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضِيَانِ وَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ رِضًى إِلَّا فِيهِ وَ مَا خَاطَبَ اللَّهُ‏ الَّذِينَ آمَنُوا* إِلَّا بَدَأَ بِهِ وَ لَا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِيهِ وَ لَا شَهِدَ بِالْجَنَّةِ فِي‏ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ إِلَّا لَهُ وَ لَا أَنْزَلَهَا فِي سِوَاهُ وَ لَا مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ هُوَ نَاصِرُ دِينِ اللَّهِ وَ الْمُجَادِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَ وَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَ بَنُوهُ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ فَلَا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ فَإِنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ لِخَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ أَنْتُمْ وَ مِنْكُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَتَوَالَى عَلِيّاً إِلَّا تَقِيٌّ وَ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ وَ فِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ نَزَلَتْ سُورَةُ وَ الْعَصْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَى آخِرِهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدِ اسْتَشْهَدْتُ اللَّهَ وَ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَتِي‏ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ* مَعَاشِرَ النَّاسِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ- وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها مَعَاشِرَ النَّاسِ النُّورُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ مَسْلُوكٌ ثُمَّ فِي عَلِيٍّ- ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إِلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِحَقِ‏ اللَّهِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْخَائِنِينَ وَ الْآثِمِينَ وَ الظَّالِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أُنْذِرُكُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ‏ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ أَلَا وَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ إِسْلَامَكُمْ فَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَ يُصِيبَكُمْ‏ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ‏ إِنَّهُ لَبِالْمِرْصَادِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُمْ وَ أَنْصَارُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ وَ أَشْيَاعُهُمْ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَبِئْسَ‏ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ أَلَا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ فِي صَحِيفَتِهِ- قَالَ فَذَهَبَ عَلَى النَّاسِ إِلَّا شِرْذِمَةً مِنْهُمْ أَمْرُ الصَّحِيفَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَدَعُهَا إِمَامَةً وَ وِرَاثَةً فِي عَقِبِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ حُجَّةً عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ وَ غَائِبٍ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سَيَجْعَلُونَهَا مُلْكاً وَ اغْتِصَاباً أَلَا لَعَنَ اللَّهُ الْغَاصِبِينَ وَ الْمُغْتَصِبِينَ وَ عِنْدَهَا سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ فَ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ‏- مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ يَذَرُكُمْ‏ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ اللَّهُ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا وَ كَذَلِكَ يُهْلِكُ الْقُرَى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ* كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هَذَا عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ وَ وَلِيُّكُمْ وَ هُوَ مَوَاعِيدُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يُصَدِّقُ مَا وَعَدَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ‏ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ‏ وَ اللَّهُ لَقَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلِينَ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ. ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ. كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ فَعَلِمَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْمَعُوا لِأَمْرِهِ تَسْلَمُوا وَ أَطِيعُوا تَهْتَدُوا وَ انْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا وَ صَيِّرُوا إِلَى مُرَادِهِ وَ لَا تَتَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِاتِّبَاعِهِ ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ يَهْدُونَ إِلَى الْحَقِ‏ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ ثُمَّ قَرَأَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَ لَهُمْ عَمَّتْ وَ إِيَّاهُمْ خُصَّتْ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ أَلَا إِنَ‏ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمْ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ الْحَادُّونَ وَ هُمُ الْعَادُّونَ وَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ‏ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ آمِنِينَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّسْلِيمِ أَنْ‏ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمْ يَصْلَوْنَ سَعِيراً ، أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ‏ شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ وَ لَهَا زَفِيرٌ ، أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ- كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها الْآيَةَ أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ - أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ‏ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ شَتَّانَ مَا بَيْنَ السَّعِيرِ وَ الْجَنَّةِ عَدُوُّنَا مَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ وَلِيُّنَا مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ وَ أَحَبَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا وَ إِنِّي‏ مُنْذِرٌ وَ عَلِيٌ‏ هادٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي نَبِيٌّ وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي أَلَا إِنَّ خَاتَمَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ أَلَا إِنَّهُ الظَّاهِرُ عَلَى الدِّينِ- أَلَا إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَلَا إِنَّهُ فَاتِحُ الْحُصُونِ وَ هَادِمُهَا أَلَا إِنَّهُ قَاتِلُ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَلَا إِنَّهُ مُدْرِكٌ بِكُلِّ ثَارٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ الْغَرَّافُ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ أَلَا إِنَّهُ يَسِمُ‏ كُلَّ ذِي فَضْلٍ بِفَضْلِهِ وَ كُلَّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ أَلَا إِنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ مُخْتَارُهُ أَلَا إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحِيطُ بِهِ أَلَا إِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُنَبِّهُ بِأَمْرِ إِيمَانِهِ أَلَا إِنَّهُ الرَّشِيدُ السَّدِيدُ أَلَا إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّهُ قَدْ بُشِّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ- أَلَا إِنَّهُ الْبَاقِي حُجَّةً وَ لَا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَ لَا حَقَّ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا نُورَ إِلَّا عِنْدَهُ أَلَا إِنَّهُ لَا غَالِبَ لَهُ وَ لَا مَنْصُورَ عَلَيْهِ أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حَكَمُهُ فِي خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ أَفْهَمْتُكُمْ وَ هَذَا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدِي أَلَا وَ إِنِّي عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِي أَدْعُوكُمْ إِلَى مُصَافَقَتِي‏ عَلَى بَيْعَتِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ بَعْدِي أَلَا وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللَّهَ وَ عَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الْحَجَّ وَ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ وَ الْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ- فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا اسْتَغْنَوْا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُ إِلَّا افْتَقَرُوا- مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى وَقْتِهِ ذَلِكَ فَإِذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتُؤْنِفَ عَمَلُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْحُجَّاجُ مُعَاوِنُونَ‏ وَ نَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ وَ اللَّهُ‏ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ بِكَمَالِ الدِّينِ وَ التَّفَقُّهِ وَ لَا تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ إِقْلَاعٍ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ- أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ طَالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ مُبَيِّنٌ لَكُمُ الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدِي وَ مَنْ خَلَّفَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْهُ يُخْبِرُكُمْ بِمَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَلَا إِنَّ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أُعَرِّفَهُمَا فَآمُرَ بِالْحَلَالِ وَ أَنْهَى عَنِ الْحَرَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَ الصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِينَ هُمْ مِنِّي وَ مِنْهُ أَئِمَّةٌ قَائِمَةٌ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ أَوْ حَرَامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ أُبَدِّلْ أَلَا فَاذْكُرُوا ذَلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَوَاصَوْا بِهِ وَ لَا تُبَدِّلُوهُ وَ لَا تُغَيِّرُوهُ أَلَا وَ إِنِّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ أَلَا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ أَلَا وَ إِنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنْ تَنْتَهُوا إِلَى قَوْلِي وَ تُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَ تَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنِّي وَ لَا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ وَ عَرَّفْتُكُمْ أَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ وَ قُلْتُ لَنْ تَضِلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا مَعَاشِرَ النَّاسِ التَّقْوَى التَّقْوَى احْذَرُوا السَّاعَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏ اذْكُرُوا الْمَمَاتَ وَ الْحِسَابَ وَ الْمَوَازِينَ وَ الْمُحَاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ فَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ* أُثِيبُ عَلَيْهَا وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ* فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنَانِ نَصِيبٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُونِي بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الْإِقْرَارَ بِمَا عَقَدْتُ لِعَلِيٍّ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنِّي وَ مِنْهُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِهِ فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ لِمَا بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنَا وَ رَبِّكَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَمْرِ وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا عَلَى ذَلِكَ نَحْيَا وَ نَمُوتُ وَ نُبْعَثُ وَ لَا نُغَيِّرُ وَ لَا نُبَدِّلُ وَ لَا نَشُكُّ وَ لَا نَرْتَابُ وَ لَا نَرْجِعُ عَنْ عَهْدٍ وَ لَا نَنْقُضُ الْمِيثَاقَ نُطِيعُ اللَّهَ وَ نُطِيعُكَ وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وُلْدَهُ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ عَرَّفْتُكُمْ مَكَانَهُمَا مِنِّي- وَ مَحَلَّهُمَا عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَدَّيْتُ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُمَا الْإِمَامَانِ بَعْدَ أَبِيهِمَا عَلِيٍّ وَ أَنَا أَبُوهُمَا قَبْلَهُ وَ قُولُوا أَطَعْنَا اللَّهَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عَهْداً وَ مِيثَاقاً مَأْخُوذاً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ مُصَافَقَةِ أَيْدِينَا مَنْ أَدْرَكَهُمَا بِيَدِهِ وَ أَقَرَّ بِهِمَا بِلِسَانِهِ‏ وَ لَا نَبْغِي بِذَلِكَ بَدَلًا وَ لَا نَرَى مِنْ أَنْفُسِنَا عَنْهُ حِوَلًا أَبَداً أَشْهَدْنَا اللَّهَ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً* وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ وَ كُلُّ مَنْ أَطَاعَ مِمَّنْ ظَهَرَ وَ اسْتَتَرَ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ جُنُودُهُ وَ عَبِيدُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ فَمَنِ اهْتَدَى فَ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ‏ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏- مَعَاشِرَ النَّاسِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ بَايِعُوا عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ كَلِمَةً طَيِّبَةً بَاقِيَةً يُهْلِكُ اللَّهُ مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ وَفَى وَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُولُوا- سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ‏ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ‏ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً مَعَاشِرَ النَّاسِ‏ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالاتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ 8 ... فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا مَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ فَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ... فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اغْضَبْ عَلَى الْكَافِرِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَنَادَاهُ الْقَوْمُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ بِقُلُوبِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا وَ تَدَاكُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ ع فَصَافَقُوا بِأَيْدِيهِمْ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ وَ الْخَامِسُ وَ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَاقِي النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَ قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ وَصَلُوا الْبَيْعَةَ وَ الْمُصَافَقَةَ ثَلَاثاً- وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ كُلَّمَا بَايَعَ قَوْمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَ صَارَتِ الْمُصَافَقَةُ سُنَّةً وَ رَسْماً وَ رُبَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ‏: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ رَأَى النَّاسُ رَجُلًا جَمِيلًا بَهِيّاً طَيِّبَ‏ الرِّيحِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُحَمَّداً كَالْيَوْمِ قَطُّ- مَا أَشَدَّ مَا يُؤَكِّدُ لِابْنِ عَمِّهِ وَ إِنَّهُ يَعْقِدُ عَقْداً لَا يَحِلُّهُ إِلَّا كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِرَسُولِهِ وَيْلٌ طَوِيلٌ لِمَنْ حَلَّ عَقْدَهُ قَالَ وَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ كَذَا وَ كَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عُمَرُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ لَا قَالَ ذَلِكَ الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَحُلَّهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ فَاللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْكَ بِرَاء